السيد محمد الصدر
52
فقه الأخلاق
فإذا أرسلت الروح إلى الدنيا . وولدت فيها ، كانت ابن السبيل ، لأنها منقطعة عن عالمها التي كانت فيه وسعادتها التي تميل إليها غريزياً . وتحتاج إلى الرجوع إليها حاجة الرضيع إلى محالب أمه . إلا أن الزكاة المدفوعة لإنقاذه من هذه الورطة بالذات ، لا يمكن أن تكون من قبل غيره . بل إن نظرنا إلى الأسباب قلنا إن نفس الفرد يجب أن يكون كفيلًا لذلك بالتزامه السلوك الصالح والطريق المؤدي إلى عالم المعنى ومستويات الروح . وإن نظرنا إلى المسبب جل جلاله ، قلنا إن الإنقاذ بيده . وهو المنقذ الوحيد من هذه الورطة وكل ورطة . ومن مصاديق ذلك ، قوله في بعض الأدعية : إلهي اطلبني برحمتك حتى أصل إليك . واجذبني بمنك حتى أقبل عليك . ويقول في نفس الدعاء أيضاً : منك أطلب الوصول إليك وبك أستدل عليك . فاهدني بنورك إليك وأقمني بصدق العبودية بين يديك . فهذه هي الزكاة التي ترجعه إلى وطنه ، وتنقذه من صفته الطارئة ، وهي ابن السبيل . إلا أن صفته هذه ، بهذا المعنى ، ضرورية له وفي مصلحته وليست ورطة حقيقية ، وإن كانت صعبة بل هي رحمة وليست نقمة ، لأننا ولدنا في الدنيا لكي نتعلم ونتكامل ونتطهر ، ففتح هذه الفرصة لنا من أعظم النعم .